الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مضغ الطعام وبلعه . بعبارة أخرى : إن الحياة مستحيلة بدون هذين السائلين العاديين ظاهرا ! فبدون أن يكون سطح العين رطبا بشكل دائم يستحيل دوران الحدقة التي ستصاب بآلام كثيرة والأذى بمجرد ملامستها لأجسام صغيرة ، بل ستمنعها هذه الأجسام عن الحركة . كذلك إذا لم يكن فم الإنسان وبلعومه رطبا ، فإن الكلام يصبح أمرا مستحيلا بالنسبة له ، وكذلك مضغ الطعام وبلعه . بل وحتى التنفس إذا كان الفم جافا . وكذلك ينبغي أن تكون التجاويف الأنفية رطبة دائما حتى يسهل دخول الهواء ومروره باستمرار . والدقيق هنا أن ماء العين ينزل عبر قنوات خاصة من العين إلى الأنف للمحافظة على رطوبته ، وإذا قدر لهذا المجرى أن يغلق ليوم واحدا فقط - كما نشاهد ذلك في حال بعض المرضى - فإن الدموع ستسيل على الوجه بشكل دائم وسيكون لها منظر مزعج مؤذ . ونفس الكلام يقال بالنسبة للغدد اللعابية في الفم ، فقلة إفرازاتها تزيد من جفاف اللسان والفم والبلعوم ، وكثرته تعوق التحدث وتجعل اللعاب يسيل من الفم إلى الخارج . ثم إن المذاق الملحي للغدد الدمعية يؤدي إلى حفظ أنسجة العين ضد الأجسام الغريبة بمجرد دخولها إلى العين . بينما يفتقد اللعاب لأي طعم ، كي يستطيع الإنسان أن يشعر بالمذاق الخاص للأطعمة ، بينما تساعد الأملاح الموجودة فيه على هضم الطعام . وإذا تدبرنا في طبيعة التكوين الكيمياوي والفيزيائي لسوائل هذه الغدد وأنظمتها الدقيقة ومنافعها ، نتبين عندها أن وجودها لا يمكن أن يكون مجرد صدفة عمياء لا تعقل ولا تعي ، بل هي من آيات الله الأنفسية ومصداق لقوله الحق